الخميس 27 أغسطس 2026 - 15:14
آية الله العظمى نوري الهمداني: أيُّ علاقةٍ بالكيان الصهيوني أو دعمٍ لبقائه، فهي تخاف مصالح الأمة

وكالة الحوزة - أكَّدَ آية الله العظمى نوري الهمداني، في رسالةٍ له بمناسبة انعقاد المؤتمر الدولي الأربعين للوحدة الإسلامية، أن أيَّ علاقةٍ بالكيان الصهيوني أو دعمٍ لبقائه، فهي تخالف مصالح الأمة، ودعا إلى وحدة الصف الإسلامي واجتناب التفرقة في ظل التحديات الراهنة.

وكالة أنباء الحوزة - أصدر المرجع الديني آية الله العظمى الشيخ حسين نوري همداني بياناً بمناسبة انعقاد المؤتمر الدولي الأربعين للوحدة الإسلامية الذي انعقد صباح اليوم الخميس، وفيما يلي نص البيان:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا أبي القاسم المصطفى محمد، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين، [لا] سيما بقية الله في الأرضين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.

﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾

في البداية، نُهنئ الأمة الإسلامية وجميع المشاركين في هذا المؤتمر بمناسبة ذكرى ميلاد النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) وأسبوع الوحدة الإسلامية، ونتقدم بالشكر والامتنان للقائمين على تنظيم هذا المحفل القيم.

ونغتنم هذه المناسبة لنكرّم ذكرى مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الإمام الخميني (رحمه الله)، ونبعث بالتحية والسلام إلى الأرواح الطاهرة لشهداء الدفاع المقتدر عن إيران الإسلامية في مواجهة العدوان والاعتداء من قبل أميركا المجرمة والكيان الصهيوني قاتل الأطفال، ونتذكر بشكل خاص القائد الشهيد العظيم الشأن، حامل راية وحدة الأمة، سماحة آية الله العظمى الخامنئي (رضوان الله عليه)، ونسأل الله العلي القدير أن يعلِي درجات هؤلاء الأعزاء.

لقد كانت وحدة المسلمين والتقريب بين المذاهب الإسلامية على مدى تاريخ الإسلام من الضروريات؛ لكنها اليوم تكتسب أهمية مضاعفة، ويتجلى وجوبها العقلي والشرعي أكثر من أي وقت آخر، إذ يسعى أعداء الإسلام بكل طاقتهم إلى إضعاف المسلمين، وإثارة الخلاف بينهم، ويحاولون السيطرة على البلدان الإسلامية، فقد دعا القرآن الكريم المسلمين إلى الاعتصام بحبل الله، ونهى نهياً صريحاً عن النزاع والتفرق اللذين يؤديان إلى الوهن وزوال القوة والهيبة.

ومعنى التقريب والوحدة ليس التخلي عن المبادئ والعقائد المذهبية، بل يجب أن تبقى الخلافات العلمية في إطار البحث والتحقيق، وألا تتحول إلى عداوة أو تكفير أو إراقة دماء المسلمين. ويقع على عاتق علماء الإسلام في هذا المجال مسؤولية كبرى، فعليهم أن يمنعوا، ببصيرة ووعي، استغلال الخلافات المذهبية كذريعة لأعداء الإسلام لإشعال الفتن وتمزيق الصف الإسلامي.

إن أعداء الإسلام، وفي مقدمتهم أميركا والكيان الصهيوني، لا يبغون للمسلمين إلا الضعف والتفرقة والتخلف. ومن السذاجة بمكان أن يظن ظان أن هذين الطرفين يعملان بشكل مستقل أو يسعيان إلى أهداف متباينة. فقد أثبتت تجارب السنوات الماضية أن هدفهما المشترك هو الهيمنة على المنطقة ومنع الدول الإسلامية من بلوغ القوة والاستقلال.

والاعتقاد بأن عداوتهما تنحصر بالجمهورية الإسلامية الإيرانية وحدها هو فكر في غاية السطحية. فعلى حكام المنطقة أن يعلموا أن الكيان الصهيوني يعادي كل دولة إسلامية قوية ترفض الخضوع للهيمنة الأجنبية وتصر على الاستقلال والعزة. واليوم تُستهدف الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعداوة هؤلاء الأعداء، وغداً ستكون أي دولة إسلامية أخرى تسير في طريق الاستقلال والاقتدار هدفاً لتلك العداوة نفسها.

لذلك، فإن تقارب المسلمين وتعاون حكام الدول الإسلامية كلاهما ضرورة تعم الجميع. كما أن الاعتقاد بأن دولةً ما أحوج من غيرها إلى التعاون والتقريب، وأن الغير لا حاجة لهم إلى ذلك، لا يتفق مع وقائع العالم الإسلامي. فالائتلاف والتماسك والتعاون حاجة جميع الأمم والدول الإسلامية.

إن عزة الدول الإسلامية وأمنها مرتبطان بعضهما ببعض ولا يفترقان. فلا يمكن لدولة إسلامية أن تنعم بأمن واقتدار دائمين في وسط الضعف وانعدام الأمن والتفرقة في سائر الدول الإسلامية. فالعدو المشترك يستغل اختلافات المسلمين، ولا يقطع يده الطماعة عن البلاد الإسلامية إلا اليقظة والبصيرة والاتحاد والتعاون بين الشعوب والحكومات المسلمة.

لقد جعلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، منذ فجر انتصار الثورة الإسلامية، وحدة المسلمين وعزة الإسلام واستقلال الدول الإسلامية من مبادئها الأساسية الراسخة، وتحملت في هذا السبيل تكاليف جساماً. والقيادة والمسؤولون والقوات المسلحة والشعب في إيران واعون بضرورة هذا التقارب ومتمسكون به.

ولكن، مع الأسف الشديد، تُستخدم أحياناً بعض أراضي المسلمين كقاعدة لتهديد الجمهورية الإسلامية الإيرانية أو مهاجمتها. ومن المعلوم أن الدفاع عن الاستقلال والأمن ووحدة الأراضي للبلاد هو حق مشروع وتكليف حتمي، وأي اعتداء سيواجه برد حازم من الجمهورية الإسلامية. وهذا الدفاع، في الحقيقة وعلى المدى البعيد، هو دفاع عن أمن المنطقة والشعوب المسلمة التي يستهدفها العدو المشترك.

لا شك أن الأمة الإسلامية اليوم أحوج ما تكون إلى قيمة الوحدة الغالية. فظروف العالم الإسلامي الراهنة، وما يتعرض له جسد الأمة من عدوان واعتداءات من قبل الأعداء الماكرين في فلسطين ولبنان وسوريا والعراق وإيران واليمن، فضلاً عن الوجود المشؤوم للعدو الغادر في بعض بلدان منطقتنا والعالم الإسلامي، كل ذلك يدعو الشعوب والحكومات المسلمة أكثر من أي وقت مضى إلى التمسك بالوحدة، وتجنب التفرقة والنزاع الداخلي.

وفي هذه المناسبة، نذكر بعدة نقاط:

الأولى: أن الوحدة والتقريب واجتناب الخلاف والفرقة – في كل زمان، وخاصة في الظروف الراهنة – واجب عقلي وتكليف شرعي، وأي قول أو فعل يؤدي إلى تفريق المسلمين فهو بلا شك في خدمة أعداء الأمة.

الثانية: أن العدو الأساسي للأمة في هذا العصر هو الكيان الصهيوني الخبيث المحتل وداعموه الظالمون، الذين احتلوا الأراضي الإسلامية والأماكن المقدسة، ويرتكبون مجازر بحق النساء والأطفال والأبرياء، وهم العامل الرئيسي في انعدام الأمن والحرب في منطقتنا. وأي علاقة مع هذا الكيان، وأي مساعدة لبقائه، هي قطعاً في تضاد مع مصالح الأمة وتنافيها، وعلى الشعوب المسلمة أن تصطف موحدة في مواجهة هذا العدو المشترك، وألا تبخل بنصرة إخوانها المظلومين في فلسطين ولبنان وسائر المناطق التي تتعرض لهجمات هؤلاء الأعداء.

الثالثة: ننتظر من الحكومات الإسلامية أن تولي اهتماماً متزايداً بالاتحاد والتعاون المشترك، وأن تجتنب الاعتماد على أعداء الأمة، الذين لا يفكرون إلا في مصالحهم ومصالح الكيان المحتل. وعليها أن تدرك أن وجود هؤلاء الأعداء في منطقتنا لا يجدي إلا بنشر انعدام الأمن والفساد.

الرابعة: إن دور علماء الإسلام في هذا المجال دور جسيم وثقيل. فعلى العلماء أن يدعوا الشعوب والحكومات إلى الوحدة والبصيرة ومعرفة العدو، وأن يسبقوا في تأليف القلوب ومنع الخلاف والفرقة. وعلى الحوزات العلمية والجامعات والمراكز العلمية في العالم الإسلامي أن تكون مجالاً للحوارات العلمية الرصينة والدفاع عن مصالح المسلمين، لا أن تكون – لا سمح الله – سبباً في تفاقم الخلافات المذهبية وإضعاف صفوف المسلمين.

ونتمنى التوفيق لجميع المشاركين الكرام في هذا المؤتمر، ونطلب منهم أن يركزوا في حواراتهم على السبل العملية لتعزيز التعاون والتواصل بين الحكومات والشعوب والمراكز العلمية والدينية في العالم الإسلامي، وأن يبينوا للأمة مخططات الأعداء ومؤامراتهم لتفريق المسلمين وتشتيت صفوفهم.

وختاماً، نسأل الله تعالى أن يبلغ الأمة الإسلامية عزها اللائق بها، وأن يصلح أحوال المسلمين، ويؤلف بين قلوبهم، ويقطع أيدي الأعداء عن البلاد الإسلامية.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قم – ربيع الأول ١٤٤٨ / شهریور ١٤٠٥

حسين نوري الهمداني

لمراجعة الرسالة باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.

المحرر: أ. د

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha